السيد الطباطبائي

115

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

فالزمان موجود ، وماهيّته أنّه مقدار متّصل غير قارّ عارض للحركة [ 1 ] . وقد تبيّن بما مرّ أمور : الأوّل : أنّه لمّا كان كلّما وضعنا حركة أو بدّلنا حركة من حركة ثبت هذا الكمّ المسمّى بالزمان ، ثبت أنّ لكلّ حركة - أيّة حركة كانت [ 2 ] - زمانا خاصّا بها ، متشخّصا بتشخّصها ، مقدّرا لها ، وإن كنّا نأخذ زمان بعض الحركات مقياسا نقدّر به حركات أخرى ، كما نأخذ زمان الحركة اليوميّة مقياسا نقدّر به الحركات الأخرى الّتي تتضمّنها الحوادث الكونيّة الكلّيّة والجزئيّة بتطبيقها على ما نأخذ لهذا الزمان من الأجزاء ، كالقرون والسنين والشهور والأسابيع والأيّام والساعات والدقائق والثواني وغير ذلك . الثاني : أنّ نسبة الزمان إلى الحركة نسبة الجسم التعليميّ إلى الجسم الطبيعيّ ، وهي نسبة المعيّن إلى المبهم [ 3 ] . الثالث : أنّه كما تنقسم الحركة إلى أقسام لها حدود مشتركة وبينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة وهي الآنيّات كذلك الزمان ينقسم إلى أقسام لها حدود مشتركة ، وبينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة [ 4 ] وهي الآنات . فالآن طرف

--> ( 1 ) إعلم أنّ الناس قد اختلفوا في الزمان ، فمنهم من أنكر وجود الزمان وقال : « إنّه لا وجود له إلّا بحسب الوهم » . ومنهم من قال : « إنّه جوهر مجرّد » . ومنهم من قال : « إنّه واجب الوجود » . ومنهم من قال : « إنّه جوهر جسمانيّ هو الفلك الأعلى » . ومنهم من قال : « إنّه عرض غير قارّ » . وتفصيل هذه المذاهب وأدلّتهم مذكور في المطوّلات ، فراجع الفصل العاشر والفصل الحادي عشر من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، والمباحث المشرقيّة 1 : 642 - 658 ، والأسفار 3 : 141 - 148 ، وشرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 102 - 110 ، وشرح عيون الحكمة 2 : 119 - 123 ، وشرح المنظومة : 257 - 258 . ( 2 ) وفي النسخ : « أيّ حركة كانت » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) فسيلان الطبيعة وخروجها من القوّة إلى الفعل إذا لوحظ مطلقا - أي غير مقيّد باللانهاية أو النهاية وعند التناهي بسنة أو شهر أو ساعة - فهو الحركة ، وإذا لوحظ مقيّدا بشيء منها - أي مقدّرا بمقدار خاصّ - فهو الزمان . ( 4 ) أي : بحسب الوهم .